الشوكاني

283

نيل الأوطار

الخاص . وأما حديث النهي عن الثنيا فقد تقدم تقييده بقوله : إلا أن يعلم . وللحديث فوائد مبسوطة في مطولات شروح الحديث . باب النهي عن جمع شرطين من ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك . رواه الخمسة إلا ابن ماجة فإن له منه : ربح ما لم يضمن ، وبيع ما ليس عندك قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . الحديث صححه أيضا ابن خزيمة والحاكم ، وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضا بلفظ : لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع . وهو عند هؤلاء كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ووجد في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب عن عبد الله بن عمر بدون واو والصواب إثباتها . وأخرجه ابن حزم في المحلى والخطابي في المعالم والطبراني في الأوسط والحاكم في علوم الحديث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : نهي عن بيع وشرط وقد استغربه النووي وابن أبي الفوارس . قوله : لا يحل سلف وبيع قال البغوي : المراد بالسلف هنا القرض . قال أحمد : هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه وهو فاسد ، لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن ، وقد يكون السلف بمعنى السلم ، وذلك مثل أن يقول : أبيعك عبدي هذا بألف على أن تسلفني مائة في كذا وكذا ، أو يسلم إليه في شئ ويقول : إن لم يتهيأ المسلم فيه عندك فهو بيع لك ، وفي كتب جماعة من أهل البيت عليهم السلام أن السلف والبيع صورته أن يريد الشخص أن يشتري السلعة بأكثر من ثمنها لأجل النساء ، وعنده أن ذلك لا يجوز فيحتال فيستقرضه الثمن من البائع ليعجله إليه حيلة ، والأولى تفسير الحديث بما تقتضيه الحقيقة الشرعية أو اللغوية أو العرفية أو المجاز عند تعذر الحمل على الحقيقة لا بما هو معروف في بعض المذاهب غير معروف في غيره ، وقد عرفت الكلام في جواز بيع الشئ بأكثر من سعر يومه لأجل النساء . قوله : ولا شرطان في بيع قال البغوي : هو أن يقول : بعتك هذا العبد بألف